السيد محمد سعيد الحكيم
456
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
والكرامات المتعاقبة ، التي تزيدهم بصيرة في أمرهم ، وتمنحهم قوة وطاقة على المضي فيه ، وتحمل المتاعب والمصاعب في سبيله . منع الظالمين من إحياء مناسبات أهل البيت عليهم السلام وقد أثار ذلك حفيظة الظالمين ، فجدوا في منعهم والتنكيل بهم ، وحفيظة كثير من المخالفين ، فجدوا في الإنكار والتشنيع عليهم بمختلف الأساليب . وذلك وإن كان قد يعيقهم عن بعض ما يريدون في الفترات المتعاقبة ، إلا أنه يتجلى لهم به ظلامة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) على طول الخط ، وظلامة شيعتهم تبعاً لهم . حتى قال الشاعر تعريضاً بمواقف المتوكل العباسي ، حينما هدم قبر الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، ومنع الناس من زيارته ، واشتد في ذلك : تالله إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا في قتله فتتبعوه رميما « 1 » وقد جرى الخلف على سنن السلف ، وإن اختلفت الأساليب والصور ، والمبررات والحجج . أثر المنع المذكور على موقف الشيعة وبذلك يتأكد ولاء الشيعة لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وإصرارهم على إحياء أمرهم ، وصاروا يستسهلون المصاعب ويتحملون المصائب في سبيل
--> ( 1 ) وفيات الأعيان ج : 3 ص : 365 في ترجمة البسامي الشاعر ، واللفظ له . تاريخ الإسلام ج : 17 ص : 19 أحداث سنة خمس وثلاثين ومائتين من الهجرة : هدم قبر الحسين . البداية والنهاية ج : 11 ص : 143 أحداث سنة أربع وثلاثمائة . وغيرها من المصادر .